الشيخ سيد سابق

78

فقه السنة

سواء أكانت بالغة أم غير بالغة ، وسواء أكانت يائسة من المحيض أم غير يائسة ، وسواء أكان لها زوج أم لم يكن . وسواء أكانت حاملا أم غير حامل . سن الرضاع : الرضاع المحرم للزواج ما كان في الحولين . وهي المدة التي بينها الله تعالى وحددها في قوله : " والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة " . لان الرضيع في هذه المدة يكون صغيرا يكفيه اللبن ، وينبت بذلك لحمه ، فيصير جزءا من المرضعة . فيشترك في الحرمة مع أولادها . روى الدارقطني ، وابن عدي ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : " لارضاع إلا في الحولين " . وروى مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم : " لا رضاع إلا ما أنشز ( 1 ) العظم ، وأنبت اللحم " رواه أبو داود . وإنما يكون ذلك لمن هو في سن الحولين ، ينمو باللبن عظمه ، وينبت عليه لحمه . وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق ( 2 ) الأمعاء ، وكان قبل الفطام " . رواه الترمذي وصححه . وقال ابن القيم : هذا حديث منقطع . ولو فطم الرضيع قبل الحولين واستغنى بالغذاء عن اللبن . ثم أرضعته امرأة ، فان ذلك الرضاع تثبت به الحرمة عند أبي حنيفة والشافعي ، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم : " إنما الرضاعة من المجاعة " . وقال مالك : ما كان من الرضاعة بعد الحولين كان قليله وكثيره لا يحرم شيئا ، إنما هو بمنزلة الماء . وقال : إذا فصل ( 3 ) الصبي قبل الحولين ، أو استغنى بالفطام عن الرضاع ، فما ارتضع بعد ذلك لم يكن للارضاع حرمة " .

--> ( 1 ) انشز : قوى وشد . ( 2 ) فتق الأمعاء : أي وصلها وغذاها واكتفت به عن غيره . ( 3 ) فصل : أي فطم